الثعلبي

306

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

الأعمش عن عتيق عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « الغنم بركة ، والإبل عزّ لأهلها ، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ، والعبد أخوك فإن عجز فأعنه » « 1 » . وعن عليّ ( رضي اللّه عنه ) قال : « كان آخر كلام رسول إله صلّى اللّه عليه وسلّم الصلاة واتقوا اللّه فيما ملكت أيمانكم » « 2 » [ 316 ] . إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالًا فَخُوراً . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 37 إلى 42 ] الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ( 37 ) وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً ( 38 ) وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً ( 39 ) إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً ( 40 ) فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ( 41 ) يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً ( 42 ) الَّذِينَ في محل النصب ردّا على مَنْ وقيل : ( المختال الفخور ) ، يَبْخَلُونَ البخل في كلام العرب : منع الرجل سائله ما لديه من فضل عنه ، وفي الشرع : منع الواجب ، وفيه أربع لغات : البخل - بفتح الباء والخاء - وهي قراءة أنس بن مالك وعبيد بن عمير ويحيى بن يعمر ومجاهد وحمزة والكسائي وخلف والمفضل ولغة الأنصار . والبخل - بفتح الباء وسكون الخاء - وهي قراءة قتادة وعبد اللّه بن سراقة ، وأيّوب السجستاني ، والبخل - بضم الباء والخاء - وهي قراءة عيسى بن عمرو . والبخل - بضم الباء وجزم الخاء - وهي قراءة الباقين ، واختيار أبي عبيد وأبي مسلم لأنها اللغة العالية ، وفي الحديد مثله . وكلّها لغات ، ونظيره في الكلام : ( أرض جرز ، وجرز ، وجرز ) . واختلف العلماء في نزول الآية ومعناها ، فقال أكثرهم : نزلت في اليهود ؛ كتموا صفة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، ولم يبيّنوها للنّاس ، وهم يجدونها مكتوبة عندهم في التوراة . يمان عن أشعث عن جعفر عن سعيد بن جبير : الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ، قال هذا في العلم ليس للدنيا منه شيء . قال ابن عباس وابن زيد : نزلت في كردم بن زيد وأسامة بن حبيب ونافع بن أبي نافع ويحيى بن يعمر وحيي بن أخطب ورفاعة بن زيد بن التابوت ، كانوا يأتون رجالا من الأنصار

--> ( 1 ) كنز العمال : 12 / 325 ح 35228 بتفاوت يسير . ( 2 ) كنز العمال : 8 / 6 ح 21625 .